الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
311
تفسير روح البيان
والبشارة كما لم يطلب الأنبياء من فبلى أَجْراً اى نفعا قال سعدى المفتى فسر الاجر بالنفع ليظهر جعل استثناء المودة منه متصلا مع أن ادعاء كونها من افراد الاجر يكفى في ذلك كما في قوله ( وبلدة ليس بها أنيس الا اليعافير والا العيس ) وفي التأويلات النجمية قل يا محمد لا أسألكم على التبشير أجرا لأن اللّه ليس يطلب منكم على الفضل عوضا فانا أيضا لا أسألكم على التبشير أجرا فان المؤمن أخذ من اللّه خلقا حسنا فكما أن اللّه تعالى بفضله يوفق العبد للايمان ويعطى الثواب لمن آمن به وليس يرضى بان يعطيك فضله مجانا بل يعطيك عليه اجرا كذلك ليس يرضى لرسوله صلى اللّه تعالى عليه وسلم بان يطلب منك اجرا على التبليغ والتبشير بل يشفع لك أيضا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى المودة مودة الرسول عليه السلام والقربى مصدر كالزلفى بمعنى القرابة التي هي بمعنى الرحم وفي للسببية وبمعنى اللام متعلقة بالمودة ومودته كناية عن ترك اذيته والجري على موجب قرابته سمى عليه السلام المودة اجرا واستثناها منه تشبيها لها به والاستثناء من قبيل قول من قال ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم * بهن فلول من قراع الكتائب وذلك لأنه لا يچور من النبي عليه السلام ان يطلب الا جرايا كان على تبليغ الرسالة لأن الأنبياء لم يطلبوه وهو أولى بذلك لأنه أفضل ولأنه صرح بنفيه في قوله قل ما أسألكم عليه من اجر ولأن التبليغ واجب عليه لقوله تعالى بلغ ما انزل إليك وطلب الاجر على أداء الواجب لا يليق ولأن متاع الدنيا اخس الأشياء فكيف يطلب في مقابلة تبليغ الوحي الإلهي الذي هو أعز الأشياء لأن العلم جوهر ثمين والدنيا خزف مهين ولأن طلب الاجر يوهم التهمة وذلك ينافي القطع بصحة النبوة فمعنى الآية لا أسألكم على التبليغ اجرا أصلا الا ان تودونى لأجل قرابتي منكم وبسببها وتكفوا عنى الأذى ولا تعادونى ان كان ذلك اجرا يختص بي لكنه ليس بأجر لأنه لم يكن بطن من بطونكم يا قريش الا وبيني وبينها قرابة فإذا كانت قرابتي قرابتكم فصلتى ودفع الأذى عنى لازم لكم في الشرع والعادة والمروءة سواء كان منى التبليغ أولا وقد كنتم تتفاخرون بصلة الرحم ودفع الأذى عن الأقارب فما لكم تؤذونني والحال ما ذكر ويجوز ان يراد بالقربى أهل قرابته عليه السلام على إضمار المضاف وبالمودة مودة أقربائه وترك اذيتهم فكلمة في علي هذا للظرفية والظرف حال من المودة والمعنى الا ان تودوا أهل قرابتي مودة ثابتة متمكنة فيهم روى أنها لما نزلت قيل يا رسول اللّه من قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودتهم قال على وفاطمة وابناي اى الحسن والحسين رضى اللّه عنهم ويدل عليه ما روى عن علي رضى اللّه عنه أنه قال شكوت إلى رسول اللّه عليه السلام حسد الناس لي فقال اما ترضى أن تكون رابع أربعة اى في الخلافة أول من يدخل الجنة انا وأنت والحسن والحسين وأزواجنا عن أيماننا وشمائلنا وذرياتنا خلف أزواجنا قال سعدى المفتى فيه ان السورة مكية من غير استثناء منها ولم يكن لفاطمة حينئذ أولاد وعنه عليه السلام حرمت الجنة على من ظلم أهل بيتي وآذاني في عترتي ومن اصطنع صنيعة إلى أحد من ولد عبد المطلب ولم يجازه فأنا أجازيه عليها غدا إذا لقيني يوم القيامة وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه